مجموعة العقلة للاستشارات القانونية
دليل الاستثمار في سوريا 2025

دليل الاستثمار في سوريا 2025

2026-05-13 · 4 min
أولاً: الإطار القانوني والتشريعي (تعديلات 2025 الحاسمة)
أعادت الدولة السورية هيكلة القوانين المنظمة لقطاع الأعمال عبر إصدار المرسوم التشريعي رقم 114 لعام 2025، والذي جاء ليُدخل تعديلات جوهرية على قانون الاستثمار رقم 18 لعام 2021، بهدف تبسيط الإجراءات وتأمين بيئة تشريعية مرنة ومحمية للمستثمرين الأجانب.
1. ضمانات غير مسبوقة للمستثمر الأجنبي
  • الملكية الكاملة: يتيح القانون للمستثمر غير السوري تملك المشاريع الاستثمارية بنسبة 100% دون الحاجة إلى شريك محلي في معظم القطاعات.
  • حظر نزع الملكية: يمنع القانون صراحة وضع اليد أو الحجز التحفظي على المشاريع الاستثمارية من قبل الجهات الحكومية إلا بحكم قضائي مبرم.
  • حرية تحويل الأموال: يضمن التشريع الجديد حرية تحويل الأرباح، ورأس المال، والفوائد إلى الخارج بالعملات الأجنبية.
  • استقدام العمالة والخبراء: يحق للمستثمر الأجنبي استقدام الخبراء والفنيين مع منحهم تراخيص الإقامة والعمل، وإمكانية تحويل أجورهم بالكامل للخارج.
2. الحوافز والإعفاءات الضريبية والجمركية
  • القطاع الزراعي: إعفاء ضريبي دائم بنسبة 100% لجميع مشاريع الإنتاج الزراعي والحيواني.
  • القطاع الصناعي والتصديري: خفض ضريبة الدخل بنسبة تصل إلى 80% للمشاريع الصناعية، والطبية، ومشاريع تدوير النفايات، والمشاريع الموجهة للتصدير.
  • الإعفاءات الجمركية: إعفاء كامل من الرسوم الجمركية على الآلات، والمعدات، وخطوط الإنتاج، ووسائل النقل الخدمية المستوردة لصالح المشاريع المرخصة.
3. التسهيلات الإجرائية وحل النزاعات
  • مركز خدمات المستثمرين: تفعيل نظام النافذة الواحدة لتبسيط إجراءات ترخيص الشركات وتقليص البيروقراطية.
  • تخصيص الأراضي: أتاح المرسوم للمجلس الأعلى تخصيص أراضٍ من أملاك الدولة للمستثمرين وفق أسس اقتصادية محفزة.
  • مراكز التحكيم: السماح بإنشاء مراكز تحكيم خاصة فضلاً عن تفعيل آليات مرنة لتسوية المنازعات الاستثمارية لضمان السرعة والعدالة.
ثانياً: الخارطة القطاعية وأبرز فرص الاستثمار
دخلت سوريا مرحلة الانفتاح الاقتصادي؛ حيث سجلت هيئة الاستثمار السورية استثمارات ضخمة متوزعة على البنية التحتية والمرافق الحيوية. وتتمثل أبرز القطاعات الجاذبة لعام 2025/2026 في:
1. التطوير العقاري وإعادة الإعمار
يعاني السوق السوري من فجوة هائلة في المباني السكنية والخدمية نتيجة توقف المشاريع الكبرى لسنوات طويلة. ومع عودة أكثر من 1.2 مليون مواطن إلى البلاد، تبرز الحاجة الملحة إلى:
  • بناء الضواحي السكنية الحديثة والمدن الطولية الموفرة للتكاليف.
  • الاستثمار في مصانع مواد البناء والأسمنت والحديد لتغطية الطلب المحلي.
2. قطاع السياحة والضيافة
تواجه سوريا عجزاً كبيراً في الطاقة الاستيعابية للفنادق؛ حيث تملك البلاد أقل من 14 ألف غرفة فندقية جاهزة، بينما تحتاج السوق إلى تطوير ما لا يقل عن 27 ألف غرفة جديدة خلال السنوات القادمة، مما يجعل الاستثمار في الفنادق والمنتجعات السياحية من الأعلى ربحية.
3. الطاقة المتجددة والبنية التحتية
تعد مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح من الأولويات القصوى للحكومة السورية لتغطية العجز الكهربائي. ويشمل هذا القطاع فرصاً في:
  • توليد الطاقة وبيعها للشبكة العامة أو المدن الصناعية.
  • إعادة تأهيل وإدارة المرافق الحيوية (المطارات، الموانئ، والسكك الحديدية) بنظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP) أو عقود الامتياز طويلة الأجل.
4. الزراعة والأمن الغذائي والصناعات التصديرية
بفضل الإعفاء الضريبي الكامل (100%)، يمثل الاستثمار في التصنيع الزراعي، والبيوت البلاستيكية، وتعبئة المواد الغذائية فرصة استراتيجية تضمن عوائد سريعة عبر التصدير إلى الأسواق الإقليمية والخليجية.
ثالثاً: شروط ومتطلبات التأسيس (خطوات عملية)
للحصول على رخصة استثمارية وتأسيس شركة وفق القوانين المحدثة، يتوجب على المستثمر اتباع الآتي:
  1. تحديد الكيان القانوني: الاختيار بين شركة محدودة المسؤولية، أو مساهمة مغفلة، أو تسجيل فرع لشركة أجنبية.
  2. تقديم الوثائق الرسمية: تشمل وثائق إثبات الشخصية، عقد التأسيس، والنظام الأساسي للشركة، مع بيان خلو الأرض المخصصة للمشروع من النزاعات.
  3. توفير الحد الأدنى لرأس المال: يحدد القانون شروطاً مرنة لرأس المال التشغيلي بحسب نوع الشركة، مع اشتراط تشغيل ما لا يقل عن 60% من العمالة السورية في حال توفر الكفاءات المحلية.
خلاصة وتوصية للمستثمرين
لم يعد الاستثمار في سوريا اليوم مجرد فكرة استكشافية، بل تحول إلى واقع مدعوم بحراك دبلوماسي واقتصادي إقليمي، ومؤسس على حزم تحفيزية قانونية قوية مثل المرسوم 114. يتطلب الدخول الناجح إلى السوق السورية إجراء دراسات جدوى اقتصادية معمقة، وفهم سلاسل التوريد المحلية، والاستفادة القصوى من نوافذ التسهيلات التي تقدمها المنصات الرسمية وهيئة الاستثمار السورية.